خليل الصفدي

345

أعيان العصر وأعوان النصر

والاشتغال ، يكرم العدول ، ولا يرى له عن تعظيمه عدول ، قد درب الأحكام فصار ابن بحدتها ، وخبر فصل القضايا ما تخفي علي وهدتها من نجدتها ، وكان به لمصر فخار ، وللمنصب به اشتهار . ولم يزل على حاله ، إلى أن اعترف أجله بما جحد ، وأصبح ابن مخلوف ولم يخلفه أحد ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الحادي عشر من شهر من جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة وسبع مائة . ومولده بالنويرة من أعمال البهنسة أربع وثلاثين وستمائة ، وأظن الشيخ صدر الدين بن الوكيل فيه يقول : ( الطويل ) إلى مالك يعزونه ونويرة * فلا عجب إن كان يدعى متمّما ولولا أن هذا البيت من المرقص لم أذكره هنا . وتولى القاضي زين الدين بن مخلوف - رحمه اللّه تعالى - قضاء الديار المصرية في أواخر سنة خمس وثمانين وستمائة عقيب وفاة ابن شاش « 1 » ، ولما توفي هو - رحمه اللّه تعالى - تولى المنصب بعده قاضي القضاة تقي الدين ابن الإخنائي . وكان السلطان الملك الناصر في سنة إحدى عشرة وسبعمائة قد عزل ابن مخلوف ، وأمر القاضي الشافعي أن يتخذ قاضيا مالكيا نائبا له من جهته ، ففعل ذلك ، ثم أعيد القاضي زين الدين بن مخلوف إلى مكانه . 1241 - علي بن مسعود بن نفيس بن عبد اللّه « 2 » الفقيه المحدث الصالح الزاهد نور الدين أبو الحسن الموصلي الحنبلي الحلبي نزيل دمشق . سمع من أبي القاسم بن رواحة وغيره بحلب ، ومن إبراهيم بن خليل ، قال شيخنا الذهبي - رحمه اللّه تعالى - : وحدّثني أنه سمع من يوسف بن خليل ، ولم يظفر بذلك ، وسمع بمصر من الكمال بن الضرير ، والرشيد ، ومن أصحاب البوصيري ، وعني بالحديث ، ودرب قراءته ، وكانت مفسرة نافعة ، وحصل الأصول ، ثم ارتحل إلى دمشق وفأكثر عن ابن عبد

--> ( 1 ) ابن شاش هو : عبد اللّه بن محمد بن نجم بن شاش بن نزار الجذامي السعدي المصري ، جلال الدين ، أبو محمد ، شيخ المالكية في عصره بمصر من أهل دمياط ، مات فيها مجاهدا والإفرنج محاصرون لها سنة 616 ه ، من كتبه الجواهر الثمينة في فقه المالكية ، وكان جده شاس من الأمراء . ( انظر : خطط مبارك : 11 / 53 ، وشذرات الذهب : 5 / 69 ، وشجرة النور : 165 ، وكشف الظنون : 613 ) . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 22 / 194 ، والدرر الكامنة : 4 / 296 ، وشذرات الذهب : 6 / 10 .